محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

107

سبل السلام

فلا يتم الجزم بأن هذا صغير وهذا كبير إلا بالرجوع إلى ما نص الشارع على كبره فهو كبير وما عدا باق على الابهام والاحتمال . وقد عد العلائي في قواعده الكبائر المنصوص عليها بعد تتبعها من النصوص فأبلغها خمسا وعشرين ، وهي الشرك بالله ، والقتل ، والزنى - وأفحشه بحليلة الجار - والفرار من الزحف ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والسحر ، والاستطالة في عرض المسلم بغير حق ، وشهادة الزور ، واليمين الغموس ، والنميمة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، واستحلال بيت الله الحرام ، ونكث الصفقة ، وترك السنة ، والتعرب بعد الهجرة ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، ومنع ابن السبيل من فضل الماء ، وعدم التنزه من البول ، وعقوق الوالدين ، والتسبب إلى شتمهما ، والاضرار في الوصية ، وتعقب بأن السرقة لم يرد النص بأنها كبيرة وإنما في الصحيحين : لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن وفي رواية النسائي فإن فعل ذلك فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه . فإن تاب تاب الله عليه قد جاء في أحاديث صحيحة : النص على الغلول وهو إخفاء بعض الغنيمة بأنه كبيرة . وجاء في الجمع بين الصلاتين لغير عذر ، ومنع الفحل ولكنه حديث ضعيف وجاء في الأحاديث ذكر أكبر الكبائر كحديث أبي هريرة إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن ، ونحوه من الأحاديث ، ولا مانع من أن يكون في الذنوب الكبير والأكبر . وظاهر الحديث أنه لا كفارة في الغموس وقد نقل ابن المنذر وابن عبد البر اتفاق العلماء على ذلك ، وقد أخرج ابن الجوزي في التحقيق عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس فيها كفارة : يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وفيه راو مجهول . وقد روى آدم بن أبي إياس وإسماعيل القاضي عن ابن مسعود موقوفا : كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس ، أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه . قالوا : ولا مخالف له من الصحابة ، ولكن تكلم ابن حزم في صحة أثر ابن مسعود . وإلى عدم الكفارة ذهبت الهادوية وذهب الشافعي وآخرون إلى وجوب الكفارة فيها ، وهو الذي اختاره ابن حزم في شرح المحلى لعموم * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) * الآية واليمين الغموس معقودة قالوا : والحديث لا تقوم به حجة حتى تخصص الآية ، والقول بأنه لا يكفرها إلا التوبة ، فالكفارة تنفعه في رفع إثم اليمين ويبقى في ذمته ما اقتطعه بها من مال أخيه ، فإن تحلل منه وتاب محا الله تعالى عنه الاثم . 8 - ( وعن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى : * ( لا يؤاخذكم الله في اللغو في أيمانكم ) * قالت : هو قول الرجل لا والله وبلى والله . أخرجه البخاري ) موقوفا على عائشة ( ورواه أبو داود مرفوعا ) . فيه دليل على أن اللغو من الايمان ما لا يكون عن قصد الحلف ، وإنما جرى على اللسان من غير إرادة الحلف وإلى تفسير اللغو بهذا ذهب الشافعي ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة وجماعة من التابعين . وذهب الهادوية والحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشئ يظن صدقه فيكشف خلافه ، وذهب طاوس